النويري
85
نهاية الأرب في فنون الأدب
ضلالة ، وهذا وحده على الحقّ والهدى . وكرّروا عليه ما وعدوه به من التّقدمة عليهم ؛ فأصغى إليهم ووعدهم أن يتلطَّف في إخراجه . فجعل يتكلم في ذلك ويحتجّ على أهل بيته ، ويخوّفهم العواقب ؛ فاتصل كلام بنان بالشيعىّ فانتقل عنهم . ذكر انتقال أبى عبد اللَّه الشّيعى عن بنى سكتان إلى بنى عصمة بتازرارت « 1 » قال : واتّصل هذا الخبر بالحسن بن هارون العصمى « 2 » ، وكان قد دخل في هذا الأمر ، وهو معروف بالأدب وكثرة النّعمة ، وهو مطاع في قومه . فأتى الشّيعى ورغب إليه في الانتقال إلى مكانه ، ووعده بالذّبّ عنه ، والمدافعة بنفسه وأهله وماله ؛ وذكر ذلك لأصحابه فأشاروا عليه به . وعظم ذلك على بنى سكتان وكرهوه ، وقالوا له : نحن ندافع عنك بأنفسنا حتى نقتل كلَّنا دونك . فشكر قولهم . وانتقل إلى الحسن بن هارون إلى تازرارت فتلقاه من بها من أصحابه وغيرهم . وقام « 3 » العصميون « 4 » بما احتاج إليه الشيعىّ وأصحابه ، وقاسموه أموالهم . وأقبل أصحاب الشيعي من كلّ ناحية ، وكلّ
--> « 1 » « تازررت » في الأصل ، والتصحيح من المغرب في ذكر بلاد أفريقية ص 161 ، وتازرارت : تقع على مسافة يوم من جبل درن الذي يعترض الصحراء متصلا بجبل نفوسة وجبل أوراس - المغرب ص 160 - 161 . وهى « تازروت » في افتتاح الدعوة ص 87 . « 2 » « العشمى » في افتتاح الدعوة ص 87 ، وما يلي ذلك . « 3 » « وأقام » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 4 » « وقام الغشمانيون » في افتتاح الدعوة ص 88 . وما يلي ذلك .